الفيروز آبادي
161
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
63 - بصيرة في الأكنة وقد ورد في القرآن على ثلاثة أوجه : الأوّل : بمعنى الغطاء : ( وَجَعَلْنا « 1 » عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً ) أي أغطية . الثّانى : بمعنى الغيران في الجبال : ( وَجَعَلَ لَكُمْ « 2 » مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً ) . الثالث : بمعنى الإضمار : ( أَوْ أَكْنَنْتُمْ « 3 » فِي أَنْفُسِكُمْ ) أي أضمرتم ، ( وَرَبُّكَ يَعْلَمُ ما تُكِنُّ « 4 » صُدُورُهُمْ ) أي تضمر . قال أبو القاسم « 5 » الكنّ : ما يحفظ فيه الشيء : كننت الشئ كنّا : جعلته في كنّ . وخصّ كننت بما يستر ببيت ، أو ثوب ، وغيره : من الأجسام ، قال تعالى : ( كَأَنَّهُنَّ « 6 » بَيْضٌ مَكْنُونٌ ) ، وأكننت « 7 » بما يستر في النّفس . والكنان : الغطاء الّذى يكنّ فيه الشيء . والجمع أكنّة ؛ نحو غطاء وأغطية . وقوله تعالى : ( إِنَّهُ « 8 » لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ ) قيل : ( عنى « 9 » به ) اللّوح المحفوظ ، وقيل : هو قلوب المؤمنين . وقيل : ذلك إشارة إلى كونه محفوظا عند اللّه . وسمّيت المرأة « 10 » المتزوجة كنّة ؛ لكونها في حصن من حفظ زوجها . والكنانة : جعبة غير منقوبة « 11 » .
--> ( 1 ) الآية 25 سورة الأنعام ( 2 ) الآية 81 سورة النحل ( 3 ) الآية 235 سورة البقرة ( 4 ) الآية 69 سورة القصص ( 5 ) هو الراغب في المفردات ( 6 ) الآية 49 سورة الصافات ( 7 ) الفرق الذي ذكره غير متفق عليه في اللغة . ففي التاج : « وقال أبو زيد : كننته وأكننته بمعنى في الكن والنفس جميعا . تقول : كننت العلم وأكننته فهو مكنون ومكن . وكننت الجارية وأكننتها فهي مكنونة ومكنة . ( 8 ) الآيتان 77 ، 78 سورة الواقعة ( 9 ) أ : « غادية » وب : « عادته » وما أثبت عن الراغب ( 10 ) في القاموس أن الكنة امرأة الابن أو الأخ ( 11 ) في الراغب : « مشقوقة » . وعبارة القاموس : « وكنانة السهام : جعبة من جلد لا خشب فيها أو بالعكس » ولا ذكر لعدم النقب أو الشق ، ولكن الراغب ذكر ذلك ليتهيأ لها أن تستر السهام فيأتي معنى الكن .